مجموعة مؤلفين

140

مع الركب الحسيني

ويحزننا ما يحزنك ، ويصيبنا ما يصيبك ، وإنّا أقرب ما نكون إلى اللّه إذا كُنّا معك ! فقال لهم : فإن كنتم قد وطّنتم أنفسكم على ما وطّنت نفسي عليه فاعلموا أنّ اللّه يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره ، وأنّ اللّه وإنْ كان خصّني مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاءً في الدنيا من الكرامات بما يسهل عليَّ معها احتمال المكروهات ، فإنّ لكم شطر ذلك من كرامات اللّه تعالى ، وأعلموا أنّ الدنيا حلّوها ومُرّها حلم ! والانتباه في الآخرة ! والفائز من فاز فيها ، والشقيّ من شقي فيها . . . » . « 1 » الحضرمي : أكلتني السباع حيّاً إنْ فارقتك ! وروى السيّد ابن طاووس ( ره ) أنّه : « وقيل لمحمّد بن بشير الحضرمي في تلك الحال : قد أُسِرَ ابنك بثغر الريّ ! قال : عند اللّه أحتسبه ونفسي ، ما كنتُ أُحبُّ أن يؤسر وأن أبقى بعده ! فسمع الحسين عليه السلام قوله : فقال : رحمك اللّه ! أنت في حِلٍّ من بيعتي ، فاعمل في فكاك ابنك ! فقال : أكلتني السباع حيّاً إنْ فارقتك ! ! قال : فاعط ابنك هذه الأثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه ! فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار ! » . « 2 »

--> ( 1 ) تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام : 218 ؛ وانظر : البحار ، 11 : 149 ، رقم 25 . ( 2 ) اللهوف : 40 - 41 ، ورواه ابن عساكر أيضاً في تأريخه ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ، تحقيق المحمودي : 221 ، حديث رقم 202 ) ، وقال المحمودي في الحاشية : رواه ابن سعد في الحديث 100 من ترجمة الإمام الحسين من الطبقات الكبرى ، ورواه ابن العديم بسنده إلى ابن عساكر في الحديث 78 من بغية الطلب ص 51 ؛ وانظر : العوالم ، 17 : 244 ، وأعيان الشيعة ، 1 : 601 .